مسجد الإجابة

jeudi 11 septembre 2008

مساجد لها تاريخ



هناك في مكة مساجد كثيرة، وهذه المساجد من الآثار الإسلامية الهامة التي لا يُعرَف عنها إلاَّ القليل، وسنذكر بعضًا منها.
(1) مسجد المجزرة الكبيرة
وهو قرب المجزرة الكبيرة من أعلاها على يمين الهابط إلى مكة ويسار الصاعد منها، يُقَال إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم- صلَّى فيه المغرب، وهذا ما وُجِدَ على حجرين فيه:
أحدهما بخط عبد الرحمن بن أبي حرمي، وفيه أنه عُمِّر في رجب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وفي الآخر أنه عُمِّر في سنة سبع وأربعين وستمائة.
وطول هذا المسجد من الجدار الذي فيه بابه إلى الجدار المقابل له سبعة أذرع، وعرضه خمسة أذرع، وذلك من الجدار الذي فيه محرابه إلى الجدار المقابل له، وبين باب هذا المسجد وجدار باب بني شيبة -أحد أبواب المسجد الحرام- خمسمائة ذراع وعشرة أذرع ونصف ذراع بذراع اليد المُقَدَّم ذكره.
ويُوهِم بعض أهل العصر أن هذا المسجد الذي ذكر الأزرقي أن عنده قرن مسقلة (ومسقلة) اسم رجل كان يسكنه في الجاهلية عند موقف الغنم، وأن النبي- صلى الله عليه وسلم- بايع الناس عنده يوم فتح مكة.
(2) مسجد الراية
وهو من المساجد التي صلى فيها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ما يُقَال، وذكر الأزرقي أن عبد الله بن عباس بن محمد بن علي بن العباس بناه، وفيه الآن لوحتان مكتوبتان إحداهما بخط كوفيٍّ لا يُعرَف، والآخر فيه أن المعتصم العبَّاسي آخر خلفاء بني العبَّاس في العراق أمر بعمله في شعبان سنة أربعين وستمائة، وطول هذا المسجد من داخله ستة عشر ذراعًا، وذلك من الجدار الذي فيه بابه إلى الجدار المقابل له، وعرضه ستة أذرع إلا ثلث ذراع، وذلك من الجدار الذي فيه محرابه إلى الجدار المقابل له ـ وبين باب هذا المسجد وجدار بني شيبة -أحد أبواب المسجد الحرام- سبعمائة ذراع وأربعة وعشرون ذراعًا.
(3) مسجد المختبا
وهو مسجد بسوق الليل قرب المكان الذي وُلِدَ فيه النبي- صلى الله عليه وسلم- وطول هذا المسجد من وسط الجدار إلى وسط الجدار الذي فيه محرابه ثمانية أذرعٍ إلا ثلثًا، وعرضه سبعة أذرع وثلث.
(4) مسجد الإجابة
وهو على يسار الذاهب إلى مِنى، وهو مسجد مشهور يُقَال إن النبي- صلى الله عليه وسلم- صلَّى فيه ـ وهذا المسجد في شعب آل قنفذ، مُتخَرِّب جدًّا، وجدرانه ساقطة إلا القبلي، وفيه حجر مكتوب فيه أنه مسجد الإجابة، وعُمِّرَ في سنة عشرين وسبعمائة، وطول هذا المسجد من الجدار الذي فيه محرابه إلى الجدار المقابل له ثمانية عشر ذراعًا، وعرضه كذلك.
(5) مسجد البيعة
والبيعة هي البيعة التي بايع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيها الأنصار بحضرة عمه العباس، وهذا المسجد بقرب العقبة التي هي حَدُّ مِنى من جهة مكة، وفيه حجران مكتوب في أحدهما أمر عبد الله -أمير المؤمنين أكرمه الله- ببنيان هذا المسجد (مسجد البيعة) التي كانت أول بيعة بايع فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي الآخر تعريفه بمسجد البيعة، وأنه بُنِيَ في سنة144هـ، وأمير المؤمنين المشار إليه هو أبو جعفر المنصور العباسي، وعمَّرَه أيضًا المستنصر العباسي سنة 629 هـ، وصفة هذا المسجد:
رواقان، كل منهما مسقوف بثلاث قبب على أربعة عقود، وله بابان في الجهة الشامية، وبابان في الجهة اليمانية ـ وطول الرواق من الجهة الشامية نحو ذلك، وطول الجهة اليمانية ثلاثة وعشرون ذراعًا، وعرضه أربعة عشر ذراعًا، والرواق الثاني نحو ذلك، وطول الرحب من جدارها الشامي إلى اليماني أربعة وعشرون ذراعًا ونصف ذراع، وعرضها ثلاثة وعشرون ذراعًا ونصف ذراع، وطول المسجد من محرابه إلى آخر الرحبة ثمانية وثلاثون ذراعًا وسُدُس، وأبواب كل رواق التي يُدخَل منها إلى الأرض ثلاثة.
(6) مسجد سيِّد الأولين والآخرين
وهو بمِنى عند الدار المعروفة بدار المنحر بين الجمرة الأولى والوسطى على يمين الصاعد إلى عرفة، وهذا المسجد يُنسَب إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ما يُقَال؛ لأن فيه حجرًا مكتوبًا فيه: "هذا مسجد سيِّد الأولين والآخرين، صلَّى فيه الضحى، ونحر هديه، وفيه أن الملك قطب الدين أبا بكر بن الملك المنصور عمر بن علي بن صاحب اليمن، أمر بتجديد عمارته بعد زيارته في سنة 645 هـ، وهذا المسجد في قبلته بابان، ولا حائط له من جهة المشرق، وله أربعة أبواب، باب في الجهة الشامية، وباب في الجهة اليمانية، وبابان في الحائط القبلي: واحد عن يمين محرابه، وآخر عن يساره، وطول هذا المسجد من المحراب إلى مؤخرته ثمانية أذرع، وعرضه سبعة أذرع.
(7) مسجد الجعرانة
روى ابن عباس- رضي الله عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اعتمر أربع عمر، عمرة الحديبية وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته.
وهذا المسجد المُتَّخَذ على الأكمة بناه رجل من قريش سمَّاه المسجد، وهو وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي- صلى الله عليه وسلم- ما كان بالجعرانة.
(8) مسجد التنعيم
و"التنعيم": المكان الذي اعتمرت منه السيدة عائشة في عمرتها لما أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فقال أردفْ أختك ـ يعني عائشة ـ فأعمرها من التنعيم؛ فإذا هبطت بها الأكمة فمرها فلتحرم؛ فإنها عمرة متقبلة (رواه أحمد)، وكان بناه محمد بن علي الشافعي في الموضع الذي اعتمرت منه السيدة عائشة، ثم عمرة أبي العباس عبد الله بن محمد بن داود، وخضع المسجد لعدة تطويرات حتى صار الآن في حلة رائعة لم يسبق لها مثيل.
(9) مسجد نَمِرَة
هو المسجد الذي يصلي فيه الإمام بالناس يوم عرفة، وهو ليس من عرفة، ويُعرَف باسم مسجد إبراهيم، وقد بُنِيَ هذا المسجد بعد مصير الأمر لبني هاشم بعشر سنين، كما ذكر الفاسي ـ وذكر ابن فضل الله العمري في أن هذا المسجد يُسمَّى مسجد إبراهيم.
وقال صاحب مرآة الحرمين: إن مسجد عرفة بناه الوزير محمد بن علي المنصور المعروف بالجواد الأصفهاني ـ وكان هذا المسجد إلى العهد السعودي من غير مئذنة ولم تشيد المئذنة إلاَّ منذ سنوات.
ويُسمَّى مسجد عرفة، وجامع إبراهيم، كما ذكرنا ومُصلَّى عرفة ـ ويجمع الحجاج في هذا المسجد بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم يوم عرفة ـ ويرجع إنشاؤه إلى العقد الخامس بعد المائة ـ وقد عُمِّر في عصور مختلفة على يد كثير من السلاطين: مثل السلطان قايتباي وغيره.
وخضع لعدة تطويرات، وهو الآن تحفة معمارية رائعة، ووسع ضعف ما كان عليه مئات المرات.
(10) مسجد الكبش (بمنى)
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: الصخرة التي بمِنى التي بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم- عليه السلام- فداء ابنه، هبط عليه من ثبير كبش أعين، أقرن، له ثعاء؛ فذبحه، قال: وقد هبط الكبش على العرق الأبيض الذي يلي باب شعب علي- رضي الله عنه- وباب الشعب هذا هو الذي بنت عليه لبابة بنت علي بن عبد الله بن عباس المسجد الذي يُقَال له: مسجد الكبش، وهذا المسجد على يسار الذاهب إلى عرفات، وفي شمال جمرة العقبة، وقد عُمِّر هذا المسجد مرات عديدة.

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Abonnement Publier les commentaires [Atom]

<< Accueil